الحلبي
447
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
العاص بن أمية وهو والد مروان بن الحكم عم عثمان بن عفان ، والعاص بن وائل ، فمن استهزاء أبي جهل ما تقدم . ومن استهزاء أبي لهب به صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يطرح القذر على باب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما تقدم ، ومرّ يوما من الأيام فرآه أخوه حمزة رضي اللّه تعالى عنه قد فعل ذلك ، فأخذه وطرحه على رأسه ، فجعل أبو لهب ينفض رأسه ويقول صابئ أحمق . ومن استهزاء عقبة بن أبي معيط به صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يلقي القذر أيضا على بابه صلى اللّه عليه وسلم كما تقدم ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « كنت بين شرّ جارين أبي لهب وعقبة بن أبي معيط ، إن كانا ليأتيان بالفروث فيطرحونها على بابي » كما تقدم . ومن استهزائه « أنه بصق في وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم فعاد بصاقه على وجهه وصار برصا : أي فإنه صلى اللّه عليه وسلم كان يكثر مجالسة عقبة بن أبي معيط ، فقدم عقبة يوما من سفر فصنع طعاما ودعا الناس من أشراف قريش ودعا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما قرب إليهم الطعام أبى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يأكل ، فقال : ما أنا بآكل طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا اللّه ، فقال عقبة : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أنك رسول اللّه ، فأكل صلى اللّه عليه وسلم من طعامه وانصرف الناس ، وكان عقبة صديقا لأبيّ بن خلف ، فأخبر الناس أبيا بمقالة عقبة ، فأتى إليه وقال : يا عقبة صبوت ؟ قال : واللّه ما صبوت ، ولكن دخل منزلي رجل شريف ، فأبى أن يأكل طعامي إلا أن أشهد له ، فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم ، فشهدت له فطعم والشهادة ليست في نفسي ، فقال له أبيّ وجهي ووجهك حرام إن لقيت محمدا فلم تطأه وتبزق في وجهه وتلطم عينه ، فقال له عقبة : لك ذلك ، ثم إن عقبة لقي النبي صلى اللّه عليه وسلم ففعل به ذلك » قال الضحاك : لما بزق عقبة لم تصل البزقة إلى وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بل وصلت إلى وجهه هو كشهاب نار فاحترق مكانها ، وكان أثر الحرق في وجهه إلى الموت . وحينئذ يكون المراد بقوله فيما تقدم « فعاد بصاقه برصا في وجهه » أي صار كالبرص « وأنزل اللّه تعالى في حقه وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ [ الفرقان : الآية 27 ] أي في النار يأكل إحدى يديه إلى المرفق ثم يأكل الأخرى ، فتنبت الأولى فيأكلها وهكذا » . ومن استهزاء الحكم بن العاص « أنه كان صلى اللّه عليه وسلم يمشي ذات يوم وهو خلفه يخلج بفمه وأنفه ، يسخر بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فالتفت إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له : كن كذلك فكان كذلك » أي كما تقدم نظير ذلك لأبي جهل « واستمر الحكم بن العاص يخلج بأنفه وفمه بعد أن مكث شهرا مغشيا عليه حتى مات » أسلم يوم فتح مكة وكان في إسلامه شيء « اطلع على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من باب بيته وهو عند بعض نسائه بالمدينة ، فخرج إليه صلى اللّه عليه وسلم بالعنزة - أي وقيل بمدرى في يده - والمدرى كالمسلة يفرق به شعر الرأس - وقال : من عذيري من هذه الوزغة ، لو أدركته لفقأت عينه ، ولعنه وما ولد ، وغربه